حملت وانا في ثانوي حكايات زيزي
بتخرج نور، واستمرار تعليمها، وولادة طفلها، وإصلاح العلاقة مع زوجها، لذلك لا يوجد تسلسل منطقي لإكمالها من نفس الأحداث.
إذا حابة تطوليها، أقدر أكتب جزءًا جديدًا بعنوان مثل
بعد 15 سنة... ابني دخل نفس المدرسة، واللي حصل يوم التكريم رجّع كل الذكريات.
أو جزء جديد عن
حياة نور في الجامعة.
أزمة جديدة بين العائلتين.
نجاحها في العمل بعد التخرج.
أو عودة شخصية قديمة تُحدث مفاجأة جديدة.
بهذا نحافظ على ترابط القصة بدل ما نمد النهاية بشكل غير منطقي بعد خمس سنين...
كنت واقفة قدام باب الحضانة، ماسكة إيد ابني ياسين، وهو بيشدني من إيدي وبيقول ببراءة
ماما... هتيجي تاخديني بدري النهارده؟
ابتسمت ونزلت لمستواه.
أوعدك.
هز راسه وهو بيجري ناحية أصحابه.
وقفت أبصله لحد ما اختفى جوا الفصل.
افتكرت نفسي وأنا في سنه تقريبًا...
قد إيه كنت خاېفة من بكرة.
ودلوقتي بقيت أنا اللي بصنع بكرة لابني.
بعد ما خلصت دراستي، اشتغلت محاسبة في شركة صغيرة.
وكريم كان بيكبر في شغله هو كمان.
العلاقة بينا بقت أحسن بكتير، لكن عمرنا ما نسينا الدرس اللي اتعلمناه.
إن الخۏف من كلام الناس ممكن يهدم بيوت... لكن الصراحة بتبنيها من جديد.
وفي يوم، رجعت البيت لقيت كريم مستنيني بابتسامة.
قال
جهزي نفسك.
استغربت.
ليه؟
ناولني ظرف أبيض.
فتحته...
لقيت دعوة من مدرستي القديمة.
كانوا عاملين احتفال بمرور عشر سنين على افتتاح المبنى الجديد، وداعيين الطلبة اللي حققوا نجاحات بعد التخرج.
وقفت ساكتة.
آخر مرة دخلت المدرسة دي، كنت داخلة وأنا ببكي.
ودلوقتي...
راجعة ضيفة شرف.
يوم الاحتفال، دخلت وأنا ماسكة إيد ياسين.
المديرة القديمة كانت كبرت في السن، لكنها أول ما شافتني .
وقالت بابتسامة
كنت واثقة إنك هترجعي هنا وانتي رافعة راسك.
طلعت على المسرح.
وبصيت للطلبة.
وشوفت في عيونهم نفس الخۏف اللي كان في عيني زمان.
مسكت الميكروفون وقلت
النجاح مش معناه إن حياتك كانت سهلة... النجاح معناه إنك رفضت تستسلم مهما كانت الظروف.
القاعة كلها سكتت.
وبعدين بدأ التصفيق يعلو.
وأنا نازلة من على المسرح، بنت صغيرة في أولى ثانوي جريت عليا.
وقالت وهي دموعها في عينيها
قالت بصوت مكسور
كلامك خلاني أحس إن أي مشكلة في حياتي ليها حل.
ربتّ على كتفها وقلت
طول ما الإنسان متمسك بالحق، وبيجتهد، ربنا بيفتح له أبواب ما كانش يتخيلها.
خرجت من المدرسة وأنا مبتسمة.
بصيت للمبنى للمرة الأخيرة.
المكان اللي شهد أصعب يوم في حياتي...
بقى هو نفسه المكان اللي شهد أجمل انتصار ليا.