حملت وانا في ثانوي حكايات زيزي

موقع أيام نيوز

بعد شهرين بس من جوازنا... لكن الصدمة الحقيقية حصلت بعد ما المدرسة استدعت أهلي
بعد شهرين من كتب كتابي وجوازي على كريم، كنت واقفة في أولى ثانوي لابسة المريلة الزرقا، وجزمتي القديمة، ومخفية نتيجة تحليل حمل جوه كشكول الرياضيات.
عرفت إني حامل الساعة ستة الصبح...
قبل ما أمي تناديني وتقول إننا اتأخرنا على المدرسة.
اليوم ده ما فطرتش.
واليوم ده حسيت إن حياتي داخلة على امتحان أصعب من أي امتحان درسته.
كنت متجوزة بعقد رسمي، لكن الجواز كان من غير فرح، ومن غير زفة، ومن غير ما حد في المدرسة يعرف.
كريم كان طالب في تالتة ثانوي.
وأهله قالوا إن إعلان الجواز دلوقتي هيضره في مستقبله، وإن الأفضل نستنى لحد ما أخلص الثانوية.
وافقت... وأنا فاكرة إن الصبر هيحل كل حاجة.
لكن الأسرار عمرها ما بتفضل مستخبية.
أول ما دخلت المدرسة، لقيت الهمس مالي الممرات.
هي دي.
بيقولوا حامل.
معقول وهي لسه طالبة؟
كنت ماشية وضمّة الشنطة على صدري، بحاول أهرب من نظرات الناس.
لكن الخبر سبقني.
بعد الحصة الأولى، جت المشرفة وقالت
يا نور... المديرة عايزاكي.
قلبي وقع.
دخلت المكتب...
لقيت المديرة، والأخصائية الاجتماعية، وأمي، وأبويا، وكريم، وأمه.
كلهم قاعدين...
ولا حد فيهم بيتكلم.
المديرة بصتلي بهدوء وقالت
اقعدي يا نور.
لكن رجليا كانت بتترعش.
قبل ما أتكلم...
مدام ريهام، أم كريم، بدأت الكلام.
قالت وهي بصالي
اللي حصل غلط كبير... وكان لازم البنت تستنى تخلص تعليمها.
أمي ردت بسرعة
الجواز شرعي ورسمي... وبنتي مغلطتش.
ابتسمت مدام ريهام ابتسامة باردة.
وقالت
إحنا مش معترضين على الجواز... إحنا معترضين إنها تقول للناس إن كريم جوزها.
بصيت لها بعدم فهم.
يعني إيه؟
قالت ببرود
من النهارده... محدش يعرف إن بينكم أي علاقة.
لفيت أبص لكريم...
مستنية منه كلمة واحدة.
أي كلمة.
لكنه فضل ساكت.
سألته وأنا بحاول أمسك دموعي
كريم... هتقولهم إننا متجوزين صح؟
رفع عينه ناحيتي...
وقال بصوت هادي خنقني
الظروف دلوقتي مش مناسبة.
حسيت إن الكلام نزل على قلبي زي الحجر.
قلت
طب والطفل؟
رد بسرعة
محدش يعرف عنه حاجة دلوقتي.
أبويا قام من مكانه بعصبية.
وقال
بنتي مش هتستخبى ولا هتعيش عمرها خاېفة من جوزها.
مدام ريهام طلعت ظرف أصفر من شنطتها.
وحطته قدام أبويا.
وقالت
اعتبروه تعويض... وسافروا البنت عند أي حد من قرايبكم لحد ما تولد.
أبويا زق الظرف بعيد.
وقال پغضب
بنتي مش هتتباع بفلوس.
ساد الصمت في المكتب.
وفي اللحظة دي...
المديرة فتحت درج مكتبها، وطلعت دوسيه أحمر.
بصت ناحية مدام ريهام، وقالت بهدوء
يمكن قبل ما نكمل الكلام... الكل لازم يشوف الملف ده.
وش مدام ريهام اتغير فجأة.
أما كريم...
فأول مرة أشوف الخۏف ظاهر في عينيه.
والمديرة بدأت تفتح الدوسيه ببطء، وهي بتقول
الملف ده اتحط تحت باب مكتبي امبارح بالليل... وفيه حاجات هتغير مجرى الاجتماع كله المديرة سحبت أول ورقة من الدوسيه، وحطتها قدامها من غير ما تديها لحد.
كل العيون كانت متعلقة بإيديها.
حتى صوت المروحة اللي في السقف بقى مسموع.
بصت ناحية كريم وقالت بهدوء
قبل ما أي حد يتكلم... عايزة أسألك سؤال واحد.
كريم حاول يبان ثابت.
اتفضلي.
رفعت ورقة مختومة بختم رسمي.
عقد الجواز ده... إمضتك؟
اتسعت عينيه للحظة، لكنه حاول يتماسك.
بص لأمه بسرعة، وكأنه مستني منها إشارة.
مدام ريهام ردت قبله
أيوه العقد صحيح... لكن ده موضوع عائلي، والمدرسة مالهاش دعوة.
المديرة هزت راسها.
كان فعلًا موضوع عائلي... لحد ما بدأ الضغط على طالبة علشان تخفي جوازها، وتغيب عن المدرسة، وتتنازل عن حقها في التعليم.
سكتت الأوضة كلها.
أمي بصتلي، ودموعها لمعت.
أما أبويا فكان قابض على طرف الكرسي بكل قوته.
المديرة طلعت ورقة تانية.
ودي طلب تحويل قدمته ولية أمر كريم باسم نور... من غير توقيع نور ولا ولي أمرها.
أبويا انتفض واقف.
إزاي ده حصل؟
الأخصائية الاجتماعية قالت وهي بتراجع الورق
الطلب اتقدم فعلًا... لكن اترفض لأن البيانات كانت ناقصة.
مدام ريهام بدأت تفقد هدوءها.
أكيد في سوء تفاهم.
لكن المديرة ما
 

تم نسخ الرابط