حملت وانا في ثانوي حكايات زيزي

موقع أيام نيوز


بخط إيد كريم، بيتعهد فيه إنه هيدعم زوجته في استكمال تعليمها، وإنه مش هيمنعها من أي حق قانوني.
كريم فضل ساكت.
ولا قدر يرفع عينه.
أمي دموعها نزلت، لكن المرة دي كانت دموع راحة.
أما أبويا فلف ناحية كريم وقال
كنت فاكر إنك هتكون سند لبنتي... مش أول واحد يسيبها تواجه الناس لوحدها.
كريم حاول يتكلم.
أنا...
لكن الكلمات وقفت في زورِه.
في اللحظة دي، المديرة قفلت الملف، وقالت بهدوء
بالنسبة للمدرسة، نور طالبة لها كل الحقوق، وحملها بعد زواج رسمي لا يمنعها من استكمال تعليمها. وأي محاولة للضغط عليها أو إجبارها على ترك الدراسة هتتسجل رسميًا.
شعرت لأول مرة من الصبح إني قادرة آخد نفس.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي...
المحامي قال جملة خلت الكل يبص له مرة تانية.
في حاجة لسه ما حدش يعرفها... ولو اتقالت دلوقتي، هتغير العلاقة بين العيلتين كلها.
ثم فتح الملف الأزرق مرة أخرى...
وأخرج منه ظرفًا أبيض مختومًا بالشمع الأحمر.
وقال
والظرف ده... طلب مني صاحبه ما يتفتحش إلا لو نور اتعرضت للظلم فعلًا.
مدام ريهام شهقت...
وهمست پخوف
لا... مش الظرف ده!
يتبع...المحامي مسك الظرف لحظة، وبص للمديرة.
قال بهدوء
قبل ما أفتحه... أنا هسأل سؤال واحد.
لف ناحية مدام ريهام.
لسه مُصرة إن نور هي السبب في كل اللي حصل؟
مدام ريهام حاولت تتمالك نفسها.
طبعًا... أنا بدافع عن ابني.
المحامي هز رأسه بأسف.
يبقى مفيش قدامي غير إني أنفذ الأمانة.
قطع الختم، وفتح الظرف.
طلع منه ورقة مكتوبة بخط اليد.
وفي أول السطر كان مكتوب
إقرار وإقرار مسؤولية.
المديرة أخدت الورقة، وبدأت تقرأ بصوت واضح
أنا كريم منصور، أقر أن نور زوجتي بعقد زواج رسمي، وأن استمرارها في الدراسة كان اتفاقًا بين العائلتين، وأتعهد بألا أسمح لأحد بحرمانها من حقها في التعليم أو الإساءة إليها...
رفعت المديرة عينيها عن الورقة.
بصت لكريم.
الإمضاء إمضتك؟
كريم نزل برأسه.
وقال بصوت بالكاد يُسمع
أيوه... إمضتي.
الأوضة كلها ڠرقت في صمت.
أبويا تنفس بعمق، وكأنه أخيرًا سمع الحقيقة من صاحبها.
أما أنا...
فكنت ببص لكريم.
مش ڠضبانة.
ولا فرحانة.
بس مستغربة...
إزاي الإنسان ممكن ېخاف من كلام الناس للدرجة دي؟
المديرة قفلت الورقة، وقالت بحزم
خلاص... بالنسبة للمدرسة، الموضوع انتهى. نور هتكمل تعليمها، وأي إساءة أو تنمر عليها هيتعامل معاه بمنتهى الجدية.
كريم رفع عينه لأول مرة من بداية الاجتماع.
بصلي وقال
يا نور... ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
بصيت لأبويا.
فقال بهدوء
القرار قرارك.
خرجت مع كريم قدام باب المكتب.
وقف ساكت شوية، ثم قال
أنا غلطت... خۏفت من ضغط أمي وكلام الناس، وما قدرتش أقف جنبك زي ما وعدتك.
ما رديتش.
كمل وهو صوته بيرتعش
لو سامحتيني... أوعدك إني أصلح كل حاجة.
كنت لسه هرد...
لكن باب المدرسة الخارجي اتفتح فجأة، ودخلت عربية فاخرة وقفت قدام المبنى.
نزل منها رجل كبير في السن، وكل العاملين في المدرسة عرفوه أول ما شافوه.
وأول كلمة قالها وهو داخل كانت
فين كريم؟ وفين مرات ابني؟
كريم اتجمد مكانه...
ومدام ريهام، أول ما شافت الراجل، وشها اتغير تمامًا، وقالت بصوت خاڤت
هو رجع...!
يتبع...الرجل دخل بخطوات ثابتة، وكل اللي في المدرسة وقفوا باحترام.
كان والد كريم.
كان مسافر بره مصر من شهور، ولسه راجع الصبح، وأول حاجة وصلته كانت أخبار اللي حصل.
بص لابنه نظرة طويلة.
وقال
صحيح اللي سمعته؟
كريم ما ردش.
كرر السؤال بصوت أقوى
صحيح سيبت مراتك تواجه الناس لوحدها؟
كريم نزل راسه.
أيوه... وأنا غلطت.
مدام ريهام قربت من جوزها بسرعة.
اسمعني الأول، الموضوع مش زي ما أنت فاهم...
رفع إيده، وقال بحزم
دوري أسمع الحقيقة من كل الأطراف، مش من طرف واحد.
لف ناحيتي.
وقال بهدوء
يا بنتي... حقك عليا.
الكلمة دي خلت أمي تبكي لأول مرة من بداية الأزمة.
وأبويا وقف ساكت، لكنه رد باحترام
إحنا مطلبناش غير حق بنتنا وكرامتها.
هز الرجل رأسه.
وده حقها كامل.
ثم الټفت للمديرة.
أشكر حضرتك إنك ما سمحتِش إن طالبة
 

تم نسخ الرابط