حملت وانا في ثانوي حكايات زيزي
تضيع بسبب ضغوط عائلية.
المديرة ابتسمت ابتسامة بسيطة.
ده واجبنا.
بعدها الټفت لابنه.
من النهارده، مفيش إخفاء للجواز، ومفيش حد يجبر نور تسيب تعليمها. وهتتحمل مسؤولية بيتك وزوجتك وابنك.
كريم قال فورًا
حاضر يا بابا.
لكن والده رد بصرامة
الاعتذار بالكلام سهل... الأفعال هي اللي هتثبت.
ساد هدوء قصير.
وفجأة، المديرة قالت
بما إن الجميع موجود... في قرار لازم يتاخد بخصوص مستقبل نور الدراسي.
كل الأنظار اتجهت لها.
فتحت ملفًا جديدًا، وقالت
نور من الطالبات المتفوقات، وغيابها الفترة الأخيرة كان بسبب ظروفها الصحية. المدرسة مستعدة تساعدها تكمل دراستها، لكن لازم يكون فيه التزام من الأسرة كلها بدعمها.
أبويا قال فورًا
إحنا موافقين.
والد كريم قال
وأنا كمان.
أما كريم، فبصلي لأول مرة بثبات وقال
وأنا هكون أول واحد يساعدها.
بصيت له...
ولأول مرة من أيام طويلة، حسيت إن الخۏف اللي كان مالي قلبي بدأ يخف.
لكن لسه ما كنتش قادرة أنسى كل اللي حصل.
ولما خرجنا من المدرسة، كانت ساحة المدرسة مليانة طلبة مستنيين يعرفوا نتيجة الاجتماع.
أول ما شافونا خارجين سوا...
بدأ الهمس يرجع من جديد.
واحدة من البنات قالت بصوت عالي
يعني الإشاعات كانت كڈب؟
وردت عليها بنت تانية
لأ... الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
وقبل ما نركب العربية، المديرة نادت عليّ من بعيد وقالت
يا نور... استنيني، في ورقة لازم تستلميها قبل ما تمشي.
رجعت لها، وأنا فاكرة إنها ورقة عادية...
لكن أول ما بصيت فيها، اتسعت عيني من المفاجأة.
كانت موافقة رسمية على منحة دراسية كاملة من المدرسة، تقديرًا لتفوقي، مع قرار خاص يضمن استمراري في الدراسة حتى بعد الولادة، من غير ما أخسر مستقبلي.
وقفت مكاني، والورقة بين إيديا...
وحسيت لأول مرة إن الأزمة دي، رغم قسۏتها، ممكن تكون بداية حياة جديدة... لا نهايتها بعد ما استلمت الورقة، فضلت باصة لها وأنا مش مستوعبة.
المديرة ابتسمت وقالت
دي أقل حاجة تستحقيها. تعبك في المذاكرة عمره ما يضيع بسبب ظروف حياتك.
شكرتها، وخرجت مع أمي وأبويا.
لكن أول ما وصلنا باب المدرسة...
لقينا مجموعة من أولياء الأمور واقفين.
بعضهم كان بيبص باستغراب.
وبعضهم كان بيبتسم.
وست كبيرة قربت من أمي وقالت
ربنا يقوم بنتك بالسلامة... وإوعي تخليها تسيب تعليمها.
أمي ابتسمت لأول مرة من أيام.
وقالت
بإذن الله هتكمل.
ركبنا العربية، لكن كريم وقف برة.
كان واضح إنه عايز يتكلم.
أبويا بصلي وقال
لو حابة تسمعيه، اسمعيه... ولو مش حابة، محدش هيجبرك.
نزلت من العربية.
وقفت قدامه.
قال وهو بيحاول يبص في عيني
أنا عارف إن كلمة آسف قليلة... بس أنا فعلًا ندمان.
قلت بهدوء
الندم مش هيخليني أنسى اللي حصل.
هز رأسه.
عارف... وعشان كده مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. هخلي أفعالي هي اللي تتكلم.
سكت شوية، وبعدين مد إيده بورقة صغيرة.
دي مواعيد أول متابعة مع الدكتور... حجزتها من امبارح، حتى قبل ما بابا يرجع.
بصيت للورقة.
كان عامل حساب كل حاجة.
مواعيد الكشف.
والتحاليل.
وحتى عربية هتيجي توصلني وترجعني علشان مكلفش نفسي.
رفعت عيني له.
ولأول مرة حسيت إنه بدأ يفهم معنى المسؤولية.
لكن الطريق
قدامنا كان لسه طويل.
بعد أسبوع...
رجعت المدرسة.
كنت متوقعة همسات ونظرات.
لكن اللي حصل كان مختلف.
المديرة دخلت الفصل بنفسها.
وقالت قدام البنات كلها
أي إساءة لزميلتكم أو تدخل في حياتها الشخصية هيعرض صاحبها للمساءلة. المدرسة مكان للتعليم، مش لإطلاق الأحكام.
بعدها بدأت الأيام تهدى واحدة واحدة.
رجعت للمذاكرة.
ورجعت أضحك مع صحباتي.
وكل شهر كنت بروح المتابعة الطبية، وبرجع أكمل دروسي.
وفي نهاية الترم...
دخلت الامتحانات وأنا في شهور حملي الأخيرة.
كنت مرهقة...
لكن كل ما أفكر أستسلم، أفتكر كلام أبويا
اللي بدأتيه... كمليه.
خرجت من آخر امتحان، وأنا حاسة إن حملي بقى تقيل جدًا.
كريم كان مستنيني برة اللجنة.
ابتسم وقال
جاهزة نروح؟
ابتسمت لأول مرة من غير تردد.
وقبل ما أرد...
حسيت پألم شديد وقفني مكاني.
حطيت إيدي على بطني.
والدنيا لفت بيا.
كريم جري ناحيتي وهو پيصرخ
نور... مالك؟!
بصيت له وأنا بحاول أتنفس،