ظننت ان قصتنا انتهت لكنه عاد ليطالبني ب500 مليون

موقع أيام نيوز


لا ټغرق في حزنها.
قدّمت طلب العمل.
استقبلها ريتشارد بأدبٍ رسمي. شرح لها القواعد مسافة، احترام، سرية. وافقت جوليا دون كلمة.
خُصصت لها غرفة للضيوف في مؤخرة المنزل، حيث وضعت حقيبتها البسيطة كأنها تحاول ألا تشغل مساحة كبيرة.
قضت الأيام الأولى في مراقبة صامتة.
كانت تنظف وترتب، وتساعد الممرضات في إعادة تعبئة المستلزمات، وتفتح الستائر، وترتب الزهور ذات الألوان الهادئة، وتطوي البطانيات بعناية.
لم تندفع نحو لوبا. كانت تراقبها من عند الباب، تفهم نوعًا من الوحدة لا تعالجه الكلمات اللطيفة.
أكثر ما لفت انتباه جوليا لم يكن شحوب بشړة لوبا ولا الشعر الناعم الذي بدأ ينمو من جديد.
بل الفراغ.
الطريقة التي بدت بها لوبا حاضرة وغائبة في الوقت نفسه.
عرفت جوليا ذلك الفراغ فورًا. كان الفراغ ذاته الذي شعرت به عندما عادت إلى منزلها وذراعاها فارغتان.
لذلك اختارت الصبر.
لم تجبرها على الحديث. وضعت صندوق موسيقى صغيرًا قرب سرير لوبا.
وعندما بدأ اللحن يعزف، كانت لوبا تدير رأسها قليلًا نحوه. حركة صغيرة لكنها حقيقية.
كانت جوليا تقرأ بصوت مرتفع من الممر، صوتها ثابت، حضور هادئ لا يطلب شيئًا.
بدأ ريتشارد يشعر بشيء لا يستطيع تفسيره. لم تكن جوليا تملأ المنزل بالضجيج، لكنها ملأته بالدفء.
وفي إحدى الليالي رأى لوبا تمسك صندوق الموسيقى بيديها الصغيرتين، وكأنها سمحت لنفسها أخيرًا بأن تتمنى شيئًا.
دون كلمة، استدعى ريتشارد جوليا إلى مكتبه وقال ببساطة
شكرًا لك.
مرت الأسابيع ونمت الثقة ببطء.
سمحت لوبا لجوليا أن تمشط شعرها الناعم الذي بدأ ينمو من جديد. وفي إحدى تلك اللحظات البسيطة انهار العالم.
كانت جوليا تمشط شعرها برفق عندما ارتجفت لوبا فجأة، وأمسكت بحافة قميص جوليا وهمست بصوت يشبه الحلم
يؤلمني لا تلمسيني يا أمي.
تجمّدت جوليا.
ليس بسبب الألم فذلك مفهوم بل بسبب تلك الكلمة.
أمي.
كانت لوبا بالكاد تتحدث ومع ذلك قالتها.
ماذا كانت تعني؟ هل كانت تحلم؟ أم كانت تتذكر شيئًا قديمًا خوفًا قديمًا؟
ابتلعت جوليا ريقها، ووضعت الفرشاة ببطء، وقالت بصوت منخفض تخفي فيه العاصفة داخلها
حسنًا سنتوقف الآن.
في تلك الليلة لم تستطع جوليا النوم.
كان ريتشارد قد أخبرها أن والدة لوبا ټوفيت. فلماذا كانت تلك الكلمة تحمل وزنًا عاطفيًا دقيقًا إلى هذا الحد؟ ولماذا توترت لوبا كأنها تتوقع صړخة؟
في الأيام التالية بدأت جوليا تلاحظ أنماطًا غريبة.
كانت لوبا ترتجف عندما يمشي أحد خلفها. وتتصلب عندما ترتفع بعض الأصوات.
وقبل كل شيء كانت حالتها تسوء بعد تناول أدوية معينة.
بدأت الإجابات تتشكل في غرفة التخزين.
فتحت جوليا خزانة قديمة فوجدت صناديق بملصقات باهتة، وزجاجات وأمبولات بأسماء غير مألوفة. بعضها يحمل تحذيرات حمراء. تواريخ بعضها تعود إلى سنوات.
والاسم يتكرر مرة بعد مرة
لوبا ويكفيلد.
التقطت جوليا صورًا، وقضت الليل تبحث عن كل دواء وكأنها تبحث عن الهواء.
ما وجدته جمّدها في مكانها.
علاجات تجريبية. آثار جانبية خطېرة. مواد محظورة في بعض الدول.
لم يكن ذلك علاجًا حذرًا.
بل خريطة خطړ.
تخيلت جوليا جسد لوبا
 

تم نسخ الرابط