سلوك ثعباني
أصبح سلوك ثعباني غريباً في الأيام الأخيرة.
أمس، امتنع فجأة عن الطعام.
وليس هذا فحسب، بل إنه كل ليلة يستلقي مستقيماً تماماً ويلتصق بي أثناء نومي.
فقلت في نفسي: «لقد كبر هذا الصغير حقاً، وبات يعرف كيف يتدلل.»
التقطت له صورة وأرسلتها إلى صديقي البيطري لأتباهى به.
لكنّه كاد يُسقط هاتفه من شدة الذهول.
وأرسل لي رسالة صوتية وصوته يرتجف:
«هل جُننتِ؟! هذا ليس تدللاً! إنه يقيس جسدكِ! اهربي!»
أنا ليا سانتوس، موظفة مكتب عادية في مانيلا، أعيش حياة روتينية بين العمل والمنزل.
والأمر الوحيد غير المعتاد في حياتي هو حيواني الأليف «إيتيم لاكان» — ثعبان بايثون برمي يبلغ طوله قرابة خمسة أمتار.
ربيته منذ كان بسمك قلم الړصاص.
ومرّ الآن ست سنوات.
إنه هادئ، ولم يؤذِ إنساناً قط.
وغالباً ما يلتف داخل الحوض الزجاجي في غرفة المعيشة كتمثال حي.
وكلما عدت إلى البيت فتحت له القفص.
«لاكان.»
يتحرك ببطء، يخرج لسانه، ويلتصق بي وجسده بارد.
شعرت أنه صار فرداً من أسرتي.
لكن في هذه الأيام هناك خطب ما.
توقف عن الأكل. حتى طعامه المفضل لم يقترب منه.
ظننت أنه مريض، لكن الحرارة والرطوبة كانتا طبيعيتين.
فقررت أن أراقبه أولاً.
لكن في إحدى الليالي...
وبينما كنت نائمة في شقتي الصغيرة في كيزون سيتي، سمعت الصوت المألوف:
«ش... ششش...»
صعد إلى السرير.
لكن الأمر كان مختلفاً هذه المرة.
لم يلتف حول نفسه. بل استقام والتصق بجسدي كأنه يقيسني.
وكنت حينها لا أزال أضحك.
«تصبح على خير يا لاكان.»
ولم أكن أعلم أن هناك من كان على الطرف الآخر من الهاتف وقد أصابه الذعر فور رؤيته الصورة.
في اليوم التالي عاد إلى الحوض كأن شيئاً لم يكن.
لكني لم أسترح.
أخذت إجازة من العمل وأرسلت مقطع فيديو إلى الدكتور كارلو رييس، صديقي البيطري في عيادة الطب البيطري بجامعة الفلبين.
وما إن شاهده حتى اتصل بي فوراً.
«ليا... عليكِ مراقبته جيداً.»
كان صوته يرتجف.
«ما يفعله ليلاً... غير طبيعي.»
أخبرته عن «استلقائه المستقيم» بجانبي.
فصمت لثوانٍ.
«لا يتحرك أي ثعبان بهذه الطريقة.»
«وإن كان يفعل ذلك... فهذا لم يعد حيواناً عادياً.»
وفي الليل، عدت إلى البيت كعادتي.
لم يأكل.
حدق بي طويلاً.
ثم زحف نحو سريري.
مستقيماً. ثقيلاً. ملتصقاً بجسدي.