باب المدرسة

موقع أيام نيوز


الميراث.
سقطت الكلمات على حسين كالحجارة. 
أربعون سنة... اسم، عائلة، ذكريات، كلها مبنية على كڈبة. 
ولماذا صمتِ كل هذا الوقت؟ سأل. 
دمعت عيناها خفت. الرجل الذي أخذك كان صاحب نفوذ. هددني إن تكلمت سأفقد عملي وبيتي. ومرت السنين، وقلت ربما هو خير له أن يعيش مستقرًا. لكني لم أنم ليلة واحدة دون أن أرى وجه أمك في الحلم.
أخرجت من تحت الوسادة ورقة أخرى. 
هذا عنوان أخت أمك. تعيش في المنصورة. إن أردت الحقيقة كاملة، اذهب إليها.
لم يسأل حسين لماذا الآن. ربما لأن مريم جاءت، وربما لأن الوقت حان. 
وقف، ساعد أمينة على الاستلقاء، وقال لمريم اذهبي للمدرسة. لن تغيبي بعد اليوم. 
هزت رأسها، وعيناها تلمعان وماذا عنك يا أبي؟ 
سأذهب لأعرف من أنا.
بعد يومين كان يقف أمام بيت قديم في المنصورة. 
فتحت له امرأة في السبعين، تشبه المرأة في الصورة. 
حين رأته، وضعت يدها على فمها وهمست حسين؟ 
بكى لأول مرة منذ مۏت أبيه الذي رباه. 
قالت الخالة أمك ماټت وهي تنادي اسمك. كتبت لك هذه الرسائل، لكنهم أخفوها. أردت أن أبحث عنك، لكني خفت.
أعطته صندوقًا صغيرًا. داخله صور، ورسائل، وخاتم فضي محفور عليه اسمه. 
لم تتركك يا حسين. الظروف تركتها. عودي إليها كل ليلة في دعائك.
عاد حسين إلى بيته رجلًا آخر. 
لم يعد الابن الذي لا يعرف أصله، بل الابن الذي عرف أمه، وإن جاءته متأخرة. 
في المساء، جمع عائلته. 
حكى لزوجته كل شيء. بكت، ثم قالت الحمد لله أن مريم قادتنا إلى هذا. 
ضمّ ابنته إليه وقال أنتِ لم تغيبي عن المدرسة. أنتِ كنتِ في مدرسة الرحمة. وأنا تخرجت فيها اليوم.
منذ ذلك اليوم، أصبح بيت حسين مفتوحًا لأمينة. نقلها لتعيش معهم، فلا ټموت وحيدة كما كادت. 
ومريم... عادت للمدرسة، لكنها لم تعد كما كانت. أصبحت أول من يركض لنجدة أي طالب متعب، أول من ترى الۏجع قبل أن يُقال.
أما حسين، فكان يقف كل صباح عند باب المدرسة، لا ليراقب ابنته، بل ليشكر الله أنه لم يفقدها وهي تحاول أن تنقذ آخرين. 
النهاية.

 

تم نسخ الرابط